الشيخ الأميني
284
الغدير
من هلجة هذا المؤرخ القشري الجامد ، وكأني بروحية المحقق الأوحد ( الأردبيلي ) يخاطبه بقوله : ما شير شكاران فضاي ملكوتيم * سيمرغ بدهشت نكرد بر مكس ما أو بقوله : غنينا بنا عن كل من لا يريدنا * وإن كثرت أوصافه ونعوته ومن صدعنا حسبه الصد والقلا * ومن فاتنا يكفيه أنا نفوته ثم أي تصوف يريد الرجل فيما عابه من شيخنا العارف الإلهي ؟ أيريد ذلك المذهب الباطل الملازم للعقائد الإلحادية كالحلول ووحدة الوجود بمعناهما الكفري ، وأمثالهما والتنصل عن الطاعات بتحريف الكلم من مواضعها ، وتأويل قوله تعالى : واعبد ربك حتى يأتيك اليقين . بالرأي الفطير ؟ فحاشا شيخنا الأحمد الأوحد وكل عالم رباني من ذلك ، وإنما هو مذهب يروق كل شقي تعيس . وإن كان يريد العرفان الحق والذوق السليم الذي كان يعتنقه الأوحديون من العلماء لدة شيخنا البهائي ، وجمال الدين أحمد بن فهد الحلي ، وزرافات من الأعاظم قبلهما وبعدهما ؟ فإنا نجل شيخنا الأردبيلي عن التنكب عنه ، بل يحق علينا أن نعده من مشيخة الطريقة والعرفاء بها ، وما يوجد في كتابه حديقة الشيعة من التنديد بالصوفية فإنما هو موجه إليهم بما ذكرناه أولا . ولكن من أين عرف ( النفيسي ) الحق والباطل من قسمي التصوف والعرفان ؟ والكمية التي كانت عند شيخنا الأردبيلي ؟ وهل هو من حقه أو باطله ؟ أنا لا أدري لكن الله عالم بما تكنه الصدور وإن الرجل تقحم غير مستواه ، وتطلع إلى ما قصر عنه . رحم الله امرءا عرف قدره ولم يتعد طوره .